المقريزي
398
إمتاع الأسماع
وقال لأبي أمامة - وقد بعثة في غزاة - : اللهم سلمهم وغنمهم [ فسلموا وغنموا ] ( 1 ) ، ومسح ضروع شويهات كان يرعاهن أبو قرصافة ، ودعا فيهن بالبركة فامتلأت شحما ولبنا ، وقال له جوير بن عبد الله : إني لا أثبت على الخيل ، فصك في صدره وقال : اللهم ثبته ، فما سقط عن فرس بعد ، وأتاه المقداد بن عمرو بسبعة عشر دينار قد ظفر بها فقال : بارك الله لك فيها فصار عنده منها غرائر ورق ، ولقي صلى الله عليه وسلم العدو فقال : يا مالك يوم الدين ، إياك نعبد وإياك نستعين ، فلقد رأيت الرجال تصرع تضربها الملائكة ، وأمسك لسان شاب عن الشهادة وقد احتضر لغضب أمه عليه ، فلما استرضاها فرضيت نطق بالشهادتين . وقال ليهودي - لما عطس وشمته - : هداك الله ، فأسلم ، وكثر مال صخر الماردي لامتثاله أمره في بعثة غلمانه بالتجارة بكرة ، وتحاب امرأة وزوجها بعد البغضاء بدعائه ، وأقبل الله بأهل اليمن وأهل الشام وأهل العراق بدعائه ، ودعا على مضر لما عتوا حتى قحطوا ، ثم دعا لهم حتى سقوا ، ودعا لأهل جرش برفع قتل صرد بن عبد الله وأصحابه فنجوا بدعائه ، ومكن الله تعالى لقريش العز والشرف بدعائه ، وأيد الله من كان معه وأجاب دعاءه حتى صرع ركانة بن عبد يزيد ، ولم يكن أحد يصرعه لشدته . وقال لمسعود الضحاك : أنت مطاع في قومك ، فكان يأخذ الراية إذا وقع بين القبائل شر فيصلح بينهم ، وأراد عامر بن الطفيل وأربد بن قيس أن يغدرا به وهو يقول : لأملأنها عليك خيلا عامر ، فحيل بينهما وبين ذلك ، وخرج وهو يقول : لأملأنها عليك خيلا عامر ورجالا ، فقال : اللهم اكفني عامر بن الطفيل ، فقتله الله ، ونزلت صاعقة على أربد فقتلته ، وأمر رجلا قد أكل بشماله أن يأكل بيمينه فقال [ الرجل ] ( 1 ) : لا أستطيع ، فقال [ صلى الله عليه وسلم ] ( 1 ) : لا قد استطعت ، فما رفعها إلى فيه . وقال للحكم بن أبي العاص وقد اختلج كأنه يحاكيه : كن كذلك ، فلم يزل
--> ( 1 ) زيادة للسياق .